العلامة المجلسي

271

بحار الأنوار

عظمته قلوب المتقين ، وأوضح بدلائل أحكامه طرق الفاصلين ، وأنهج بابن عمي المصطفى العالمين ، وعلت دعوته لرواعي الملحدين ، واستظهرت كلمته على بواطل المبطلين ، وجعله خاتم النبيين وسيد المرسلين ، فبلغ رسالة ربه ، وصدع بأمره وبلغ عن الله آياته ، والحمد لله الذي خلق العباد بقدرته ؟ وأعزهم بدينه وأكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه وآله ، ورحم وكرم وشرف وعظم ، والحمد لله على نعمائه وأياديه وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه ، وصلى الله على محمد صلاة تربحه وتحظيه ، والنكاح مما أمر الله به وأذن فيه ، ومجلسنا هذا مما قضاه ورضيه ، وهذا محمد بن عبد الله زوجني ابنته فاطمة على صداق أربع مائة درهم ودينار قد رضيت بذلك فاسئلوه واشهدوا ، فقال المسلمون : زوجته يا رسول الله ؟ قال : نعم قال : المسلمون : بارك الله لهما وعليهما وجمع شملهما . 22 - ومنه : عن أبي المفضل ، عن بدر بن عمار الطبرستاني ، عن الصدوق عن محمد المحمودي ، عن أبيه قال : حضرت مجلس أبي جعفر حين تزويج المأمون وكانوا بعثوا إلى يحيى بن أكثم فسألوه الاحتيال على أبي جعفر عليه السلام بمسألة في الفقه يلقيها عليه ، فلما اجتمعوا وحضر أبو جعفر عليه السلام ، قالوا : يا أمير المؤمنين هذا يحيى بن أكثم إن أذنت أن يسأل أبا جعفر عن مسألة في الفقه ، فينظر كيف فهمه ، فأذن المأمون في ذلك ، فقال يحيى : لأبي جعفر عليه السلام ما تقول : في محرم قتل صيدا ؟ قال أبو جعفر عليه السلام : في حل أم في حرم ؟ عالما أم جاهلا ؟ عمدا أو خطأ ؟ صغيرا أو كبيرا ؟ حرا أو عبدا ؟ مبتديا أو مقبلا ؟ من ذوات الطير أو غيرها ؟ من صغار الصيد أو من كبارها ؟ مصرا أو نادما ؟ رمى بالليل أو في وكرها أو بالنهار عيانا ؟ محرما للعمرة أو للحج ؟ فانقطع يحيى انقطاعا لم يخف على أحد من أهل المجلس وتحير الناس تعجبا من جوابه وقسط المأمون فقال : تخطب أبا جعفر عليه السلام لنفسك . فقام عليه السلام فقال : الحمد لله منعم النعم برحمته ، والهادي لا فضاله بمنه و